حيدر حب الله

92

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الحبشي ( الخشني ) ، سأل من رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) فقال : « وأمُر بالمعروف ، وانْهَ عن المنكر ، واصبر على ما أصابك ، حتى إذا رأيت شحّاً مطاعاً ، وهوى متبعاً ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ، ودع أمر العامة » « 1 » ، وقد ورد نحوه في أخبار تنقل هذا الرأي عن ابن مسعود ومكحول في تأويل هذه الآية « 2 » . وقفة مع كتاب مصباح الشريعة ويناقش بأنه تقييد لدلالة الآية بدون دليل أو شاهد فيها أو في سياقها ، كما أنّ الرواية المذكورة منقولة عن كتاب « مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة » الذي لا يعلم مدى نسبته إلى الإمام الصادق ؛ فلا سند لها ؛ فكتاب « مصباح الشريعة » لم يعتمد عليه الحر العاملي في كتاب « تفصيل وسائل الشيعة » ؛ فيما اعتبره المحدّث النوري من مصادر كتابه « مستدرك الوسائل » ؛ ويبدو أنّ من أقدم من تحدّث عن هذا الكتاب كان ابن طاووس ( 664 ه - ) الذي وصفه بالكتاب اللطيف الشريف « 3 » ، والشهيد الثاني ( 965 ه - ) الذي أَكْثَرَ من النقل عنه في بعض كتبه الأخلاقية ، كما جعله أحد مصادره ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي ، و . . لكنّ العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) ارتاب في هذا الكتاب ، واعتبر أن أسلوبه لا يشبه سائر كلمات أهل البيت ، فقال : « كتاب مصباح الشريعة فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر ، وأسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة وآثارهم . . » « 4 » ، بل قال الآغا بزرك الطهراني

--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 10 ؛ والنوري ، مستدرك الوسائل 12 : 189 ؛ وانظر : الطبري ، جامع البيان 7 : 128 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، الأمثل 4 : 175 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن أبي حاتم الرازي 4 : 1227 ؛ ويفهم تبني هذا القول من ابن زمنين في تفسيره 2 : 50 ؛ وابن عطية الأندلسي ، المحرّر الوجيز 1 : 486 ، و 2 : 249 . ( 3 ) ابن طاووس ، الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 92 . ( 4 ) بحار الأنوار 1 : 32 ؛ وقال الشيخ مسلم الداوري : إنّ الكتاب وإن كان غير محتاج إلى